منتدى طلبة جامعة الحاج لخضر- باتنة -

مفكِّر جزائري كبير آخر يرحل عن عالمنا محمد أركون.. المفكِّر خارج الإطار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جديد مفكِّر جزائري كبير آخر يرحل عن عالمنا محمد أركون.. المفكِّر خارج الإطار

مُساهمة من طرف fatesaa في الخميس سبتمبر 16, 2010 2:39 pm

مفكر كبير آخر يرحل عن عالمنا، هكذا غاب المفكر الجزائري محمد أركون، تاركا السجال الفكري متخبطا في عماء الأصوليات والمرجعيات الجاهزة، هو الذي كان دأبه الأساسي إعادة الاعتبار لجوهر العقائد، والبحث في تاريخيتها عند نقاط الالتقاء فيها لتحويلها إلى خطاب إنساني عام ومتحرر. وبمنهجية صارمة راح ينظر إلى الجوانب التاريخية التي أعادت فهم وصياغة المفاهيم الدينية (الإسلامية خصوصا)، وفق لحظات تاريخية بعينها. وأظهر كيف أن الاصوليات المعاصرة راحت تتمسك بأقوال الفقهاء والمفسرين، من دون عودة إلى النص الأصلي ومنابعه، ومضفية على ما هو تاريخي بعدا مقدسا ونهائيا لا مجال لإعمال العقل فيه، ومن ثم أنجبت عقلا يقع في التناقض مع الواقع الذي يتغير، من دون أن يلتمس في روح النص ما هو جوهري، ومن دون أن يكون قادرا على صياغة خطاب إنساني عام. هكذا يولد التعصب ومعه طريق الحوار المسدود مع الحياة ومع الآخر أيضا.
مسيرة حافلة بالإنجاز
رحل أركون أمس الاول في العاصمة الفرنسية باريس بعد صراع مع المرض. ولد أركون عام 1928 في بلدة تاوريرت في تيزي اوزو بمنطقة القبائل الكبرى الأمازيغية بالجزائر، وانتقل مع عائلته إلى بلدة عين الأربعاء (ولاية عين تموشنت) حيث درس المرحلة الابتدائية فيها. وأكمل دراسته الثانوية في وهران، بدأ دراسته الجامعية بكلية الفلسفة في الجزائر، ثم أتم دراسته في السوربون في باريس. وحصل أركون على شهادة الدكتوراه في الآداب، وعمل أستاذا لتاريخ الفكر الإسلامي والفلسفة في السوربون منذ نهاية ستينات القرن الماضي، كما عمل باحثا في عدة جامعات في ألمانيا وبريطانيا، واهتم بدراسة وتحليل الفكر الإسلامي. ترك أركون مكتبة عامرة بمؤلفاته التي ترجم عددا منها إلى العربية ـ حيث كان يكتب بالفرنسية والإنكليزية ـ وقد تصدى لكثير من الترجمات ومهمة التعريف بفكر أركون الباحث المترجم هاشم صالح. ومن مؤلفاته الفكر العربي
الإسلام: أصالة وممارسة
تاريخية الفكر العربي الإسلامي أو «نقد العقل الإسلامي»
الفكر الإسلامي: قراءة علمية
الإسلام: الأخلاق والسياسة
الفكر الإسلامي: نقد واجتهاد
العلمنة والدين: الإسلام، المسيحية، الغرب
من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي
من فيصل التفرقة إلى فصل المقال: أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟
الإسلام، أوروبا، الغرب، رهانات المعنى وإرادات الهيمنة.
نزعة الأنسنة في الفكر العربي
قضايا في نقد العقل الديني. كيف نفهم الإسلام اليوم؟
الفكر الأصولي واستحالة التأصيل. نحو تاريخ آخر للفكر الإسلامي
معارك من أجل الأنسنة في السياقات الإسلامية.
من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني.
أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟
القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني
تاريخ الجماعات السرية
خارج الخطاب الطائفي
تعاطى أركون مع مناهج علمية عدة بينها الانثروبولوجيا التاريخية واللسانيات وأدوات قراءة التاريخ في دراسة الأديان والنصوص الدينية، وقد قال أركون واصفا عمله ضمن ما أطلق عليه مسمى «مجموعة باريس» داخل الجماعة الأوسع للبحث الإسلامي - المسيحي «حاولت أن أزحزح مسألة الوحي من أرضية الإيمان العقائدي «الأرثوذكسي» والخطاب الطائفي التبجيلي الذي يستبعد «الآخرين» من نعمة النجاة في الدار الآخرة لكي يحتكرها لجماعته فقط. قلت حاولت أن أزحزح مسألة الوحي هذه من تلك الأرضية التقليدية المعروفة إلى أرضية التحليل الألسني والسيميائي الدلالي المرتبط هو أيضا بممارسة جديدة لعلم التاريخ ودراسة التاريخ».
يرى هاشم صالح أن مشروع أركون هو الأكثر نجاحا بين مشاريع تجديد التراث ونقد العقل العربي، وذكر في مقال سابق له «من يجرؤ على دراسة ظاهرة الوحي من وجهة نظر تاريخية ومقارنة؟ من يعرف كيف يطرحها من خلال ثلاثة من تراثات دينية توحيدية، وليس تراثا واحدا، ومن دون أن يقطعها بالضرورة عن مفهوم التعالي؟ ومن يعرف كيف يطبق على النص القرآني ثلاث منهجيات متتالية: المنهجية الألسنية أو اللغوية الحديثة، فالمنهجية التاريخية والسوسيولوجية، فالمنهجية الفلسفية؟
بعدئذ تشعر كأن القرآن قد أضيء لك من كل جوانبه، واتخذ كل معانيه وأبعاده، من خلال ربطه باللحظة التاريخية التي فيها: أي القرن السابع عشر، ثم من خلال ربطه بالنصوص الأخرى التي تسبقه، وبعدئذ تشعر وكأنك قد تحررت من أثقال الماضي، ونفضت عن ذاتك غبار القرون المتطاولة، بعدئذ تشعر وكأنك قد وصلت إلى المنبع الأساس، إلى أصل الأصول، إلى غاية الغايات».
بين عالمين
ويقول عنه الباحث إدريس ولد القابلة «في ما يخص مسألة المعرفة يقابل محمد أركون بين موقفين، الأول ينظر إلى الوراء صوب العصور الوسطى ويدافع عن القيم الروحية لتلك العصور. والثاني يحاول استخراج الدروس والعبر من الثورة الابستمولوجية الحاصلة مع الثورة الفرنسية.
وبالنسبة لهذا الموقف الأخير هناك قطيعة أحدثتها هذه الثورة، و تلك القطيعة ذات طبيعة سياسية بالأساس. فالثورة الفرنسية حدث سياسي ذو طبيعة ابستمولوجية في نظر محمد أركون، والقطيعة السياسية تحققت بعد تحقيق القطيعة المعرفية.
ففي نظره، إن تحرير الشرط البشري مسألة حديثة العهد رغم وجود بعض العناصر والبذور في التراث الإسلامي وباقي التراثات التوحيدية. فأنظمة الفكر لها تاريخ وصيرورة، ولها انطلاقة ومنشأ ومسيرة تطور وصيرورة تغيير نحو التقدم أو الانحطاط والاحتضار، وهذا قانون الحياة والكون. والمطالبة بإعادة قراءة النصوص الدينية الأساسية من الارتكاز عليها لا يعني في نظر محمد أركون الاستخفاف بتجارب وعبقرية السلف أو إهمال تعاليم النصوص الكبرى وجهود المفسرين، وإنما ما يجب التوق إليه من إعادة القراءة هاته هو الأخذ بعين الاعتبار مسألة التغيير الحاصل في مجال المعرفة البشرية والتاريخ البشري}.
سوء فهم
إذا كان محمد أركون قد تعرض لسوء الفهم من قبل التيارات الأصولية في الشرق الإسلامي، فإنه قد تعرض لسوء فهم مماثل من قبل الغرب، ومن ثم كان يتساءل بحسب ما يقوله ولد القابلة «هل يمكن التحدث عن وجود معرفة علمية عن الإسلام في الغرب؟ ويعتبر هذا التساؤل بمنزلة تساؤل عن صلاحية وموضوعية في النظرة المتوافرة للغرب عن الإسلام.
فلا يخفى على أحد أن الحداثة التي عرفها العالم مؤخرا قد مست بشكل أو بآخر ببعض المصالح الحيوية للغرب في جملة من مناطق العالم. وكانت ولا تزال ردود الفعل التي تثيرها قد أنعشت المتخيل الغربي السلبي على الإسلام وضخمته أكثر من أي وقت مضى.
وهذا المتخيل الغربي المشكل تجاه الإسلام تغذى منذ خمسينات القرن الماضي من كل قوة وهيمنة الإعلام، لاسيما بسبب تلاحق الأحداث العنيفة لحركات التحرر الوطني والحركات الاحتجاجية والتمردية السائدة في المجتمعات الإسلامية آنذاك.
لقد حصل خلط خطير في تشكيل المتخيل الغربي عن الإسلام، خصوصا أن كل المشاكل ذات الجوهر السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي ألحقت جميعها بالإسلام. وهكذا راح الخلط بين الإسلام كدين والإسلام كإطار تاريخي لبلورة ثقافة وحضارة معينة يتأبد ويتعقد أو يتشعب».
مساحة للحوار
يبقى هذا الفكر السجالي الذي يقف على حافة عالمين وتاريخين، محاولا استخلاص العبر الشاملة للفكر الإنساني بعيدا عن الجاهزية السياسية التي تتصدر كل السجالات المعاصرة، وتضفي على هذه السجالات طابعا أيديولوجيا مغلقا، وإساءات فهم لاواعية، وأحيانا متعمدة، وتقسيمات مسبقة تعيد إنتاج التبعية من جهة، والتخلف من جهة أخرى: بين غرب وشرق، وبين الدين والعلمانية،وبين الحداثة والأصالة. يرحل أركون بينما يحتكر الخطاب الإعلامي والسياسي الضحل الحديث عن اختلاف الثقافات وصراع الحضارات من دون الاتكاء على الجهد العلمي الصحيح، أو النظرة الإنسانية البناءة والمتسائلة دائما تاركة للآخر مساحة للحوار والتعايش.



fatesaa
عضو نشيط
عضو نشيط


رسالة sms : لكتابة رسالة sms انتقل إلى مكتبك
الهويات الهويات :
الاعلام الاعلام :
الجنس الجنس : ذكر
عدد الرسائل عدد الرسائل : 120
نقاط التميز : 8166
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 08/09/2010


http://batnauniv.mountada.biz

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

جديد رد: مفكِّر جزائري كبير آخر يرحل عن عالمنا محمد أركون.. المفكِّر خارج الإطار

مُساهمة من طرف ربيع الحب في الخميس سبتمبر 16, 2010 3:47 pm

رحمه الله و
وبارك الله فيك
تحياتي

_________________


avatar
ربيع الحب
ك.ش
ك.ش


الهويات الهويات :
المهن المهن :
الاعلام الاعلام :
الجنس الجنس : انثى
عدد الرسائل عدد الرسائل : 2294
نقاط التميز : 12814
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 19/03/2009


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى