منتدى طلبة جامعة الحاج لخضر- باتنة -

فصل الدين عن الحياة أخطر جريمة في تاريخ المسلمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هام فصل الدين عن الحياة أخطر جريمة في تاريخ المسلمين

مُساهمة من طرف عاشق الخلافة في السبت أبريل 03, 2010 10:35 pm

فصل الدين عن الحياة أخطر جريمة في تاريخ المسلمين
كَثُرَ الحديث في الآونة الأخيرة عن الجريمة، وانبرى الكتّاب والصحفيون وأساتذة الجامعات ورجال القانون وغيرهم يحلّلون ويكتبون في أسباب الجريمة ودوافعها وعوامل انتشارها وكيفية معالجتها . و كان كل هذا ردة فعل حقيقية على عدد من الجرائم البشعة التي حصلت مؤخرًا وهزّت مشاعر الناس هزا عنيفا ، و إن كانت الدولة عن طريق الجهات الرسمية التي تناولت الموضوع قد استغلته لصرف أنظار الناس عن حقيقة حادثتي الرابية والشميساني وإدراجهما في قائمة القضايا الإجرامية الفردية التي أشغلت الناس وذلك لإخفاء الدافع السياسي الكامن وراء الحادثتين . و البحث في الجريمة وأسبابها وكيفية معالجتها ومنع استفحالها في المجتمع لابدَّ وأن يقود إلى البحث في النظام المطبَّق في المجتمع وفي الأساس الذي انبثق عنه هذا النظام . صحيح أن الجريمة هي مخالفة النظام الذي ينظّم أفعال الإنسان من قِبَلِ أفراد في المجتمع ،إلا أن الجريمة ليست جزءاً من فطرة هؤلاء الأفراد ، ولا هي مرض أصاب هؤلاء الأفراد دون غيرهم . ولذلك فإن استفحال أمر الجريمة وكثرة عدد المجرمين يعود إلى فساد الأساس الذي يقوم عليه المجتمع وفساد النظام الذي يُنَظِّم العلاقات في المجتمع وهذا لأن صلاح المجتمع يؤدي إلى صلاح أفراده ، وفساد المجتمع يؤدي إلى فساد أفراده .و الدولة في الأردن تفصل الدين الإسلامي عن الحياة ، وتطبق النظام الرأسمالي الديمقراطي عملياً في الحكم والاقتصاد والتعليم وجميع مناحي الحياة، والمجتمع في الأردن يخضع خضوعاً تاماً لنمط العلاقات الرأسمالية وللطريقة الرأسمالية في العيش منذ أن هُدِمت الخلافة وأبعد الاسلام عن التطبيق في معترك الحياة إبعاداً كلياً . والنظام الرأسمالي الديمقراطي الذي يُطَبَّق في الأردن وفي دول العالم الإسلامي قاطبة ولو بشكل ممسوخ يُعتبر بحق الأب الشرعي لمعظم أشكال الجرائم في أيامنا هذه ، وفي كنفه ترعرعت الجريمة المنظمة على صورة لم يعرفها التاريخ البشري من قبل . فالدولة الرأسمالية _أيا كانت هذه الدولة_ هي دولة الجرائم، والمجتمع الرأسمالي هو بحق مجتمع الجريمة . ذلك أن المبدأ الرأسمالي يفصل الدين عن الحياة . ويصوِّر الحياة بأنها منافع ، ويجعل المنفعة مقياسا لأعمال الإنسان، ويُسقط من اعتباره كل قيمة في الحياة سوى القيمة المادية ، ويُعَرِّف السعادة بأنها الأخذ بأكبر نصيب من المتع الجسدية . والمبدأ الرأسمالي لا ينظر للمجتمع إلا نظرة ثانوية ، ولا يبالي بما يجب أن يكون عليه المجتمع، لأنه مبدأ فردي ويخص نظرته بالفرد، ويرى وجوب ضمان الحريات لكل فرد من أفراد المجتمع بغض النظر عما سيؤول إليه حال المجتمع في ظل هذه الحريات . وفي المجتمع الرأسمالي تطغى الأنانية والطموح الذاتي والركض وراء المتعة والمنفعة ،وهمُّ كل فرد فيه المادة البحتة التي يشبع بها جوعاته المادية البحتة، فهو لا يغش في البيع حتى تربح تجارته، وإذا ربحها بالغش يصبح الغش مشروعا، وهو لا يُطعِم الفقراء _حين يُطعمهم_ إجابة لأمر الله بالصدقة، وإنما يطعمهم حتى لا يسرقوه ، فإذا كان تجويعهم يزيد ثروته فإنه يُقدم على تجويعهم . والنظام الاقتصادي الرأسمالي يجعل الثمن المنظِّم الوحيد لتوزيع الثروة على أفراد المجتمع، فمن يملك الثمن يمكنه حيازة السلع والحصول على الخدمات، ومن لا يملك الثمن لا يمكنه حيازة السلع ولا الحصول على الخدمات.ولوجود الثمن في يد الأفراد لا بدَّ من المساهمة في إنتاج السلع والخدمات . وهذا يعني أنه لا يستحق الحياة إلا من كان قادرا على المساهمة في إنتاج السلع والخدمات، أما مَن كان عاجزاً عن ذلك لأنه خُلق ضعيفاً أو لأن هناك ضعفا طرأ عليه فإنه لا يستحق الحياة . وحتى استغفال الناس ، بل وحتى استغلالهم وأخذ حقوقهم يُعتبر أمراً مشروعا أو على الأقل غير خاضع للمساءلة القانونية ما دام الاستغلال والاستغفال يحصلان برضى الناس، لأن الدولة لا تتدخل ما لم يكن هناك اعتداء على الحريات، ولأن القانون عندهم لا يحمي المغفلين . وأخطر من ذلك كله عدم وجود الوازع الداخلي الذي يمنع الأفراد من ارتكاب الجريمة، ففصل الدين عن الحياة يعني أنه لا رقابة على الإنسان من الله، فلا يبقى إلا رقابة القانون والمساءلة القانونية ، ولذلك فإن مَن يضمن لنفسه الإفلات من رقابة القانون ومساءلته فإنه يُقدِم على ارتكاب الجريمة _أية جريمة_ ما دام يضمن حصول المنفعة له بارتكابها . أما علاقة أصحاب هذا المبدأ بغيرهم من الشعوب والأمم فهي الجريمة الكبرى في هذا المبدأ . ذلك أنهم اتخذوا من الاستعمار طريقة لنشر مبدئهم في العالم ،ومع الزمن أصبح الاستعمار هدفا بحد ذاته ، هذا الاستعمار الذي اكتوت بناره وذاقت ويلاته وعانت من جرائمه وفظائعه معظم الشعوب . (فخطورة هذا المبدأ تتعدى مسألة شيوع الجريمة الفردية في المجتمع ليكون خطرا داهما ومصيبة كبرى على الحياة الإنسانية بأسرها ) مما يدفعنا للقول بأن علاقة أصحاب المبدأ الرأسمالي بغيرهم من الشعوب و الأمم علاقة إجرامية، وأن الأمة أو الشعب الذي يعتنق هذا المبدأ أو يأخذ به شعب مجرم وأمة مجرمة ، وأن الدولة التي تطبق الأنظمة الرأسمالية هي بالضرورة دولة مجرمة .وعليه فإن فصل الدين الإسلامي عن الحياة هو أخطر جريمة تمّ ارتكابها في حياة الأمة الإسلامية على مدى التاريخ وأن الحريات التي يتغنى بها الغربيون هي أُسّ البلاء ومكمن الداء لأنها تحوِّل المجتمع إلى غابة وحوش يأكل القوي فيها الضعيف، وينحدر فيها الإنسان إلى درك الحيوان ،فالحريات هي التي كانت وراء انتشار الرذيلة بهذا الشكل المريع ، وهي التي أدت إلى ظهور الجريمة المنظَّمة وسيادة الأنانية على العلاقات بين الناس وتفشي الآفات المخيفة في المجتمع كالشذوذ الجنسي وتعاطي المخدرات ، إلى جانب وقوع الناس في دوامة الحياة الاستهلاكية والصراع على المنافع المادية والجري وراء الطموح غير المشروع الذي لا يقف عند حد من الحدود . أما الإسلام الذي جرى استبعاده ووضع أنظمته على الرف بدل وضعها موضع التطبيق فإنه يجعل الحلال والحرام مقياساً لأعمال الإنسان وليس المنفعة، والسعادة في نظر الإسلام هي نوال رضوان الله وليس الحصول على أكبر قدر من المتع الجسدية، وهو لا يقبل الانفصال عن الحياة ولا يقبل بإعطاء الحرية للأفراد وإطلاق العنان لغرائزهم تسير بهم سير البهائم فيصبح همهم الوحيد التمتع بأكبر قدر من المتع الجسدية الأمر الذي يعتبره المبدأ الرأسمالي قمة السعادة، بل يقيد أفعال الإنسان بأحكام الشرع، ويحد تصرفاته بأوامر الله ونواهيه ولا جدال في أن الله أعلم بما هو أهدى للبشر وأصلح لهم. والإسلام عالج الجريمة بصرامة القانون حين شرّع العقوبات الصارمة على الجرائم وجعل من هذه العقوبات زواجر لزجر الناس عن ارتكاب الجرائم قال تعالى [ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ] أي في شرع القصاص لكم _ وهو قتل القاتل _ حكمة عظيمة هي بقاء المهج وصونها لأن القاتل في الغالب إذا عَلِمَ أنه يُقتل فإنه لا يُقدِم على القتل ،كما عالج الجريمة بإيجاد الوازع الداخلي عند الأفراد في المجتمع بالتخويف من عذاب الله للمجرمين في الآخرة، فالمسلم حين يقرأ قوله تعالى [ إن المجرمين في ضلال وسعر، يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر ] وأمثلتها من آيات الوعيد فإنه يأخذه الهول ويتولاه الفزع ويهُون عليه كل عذاب في الدنيا إذا تصوّر عذاب الآخرة وهولُه ، وبذلك تكون العقيدة الإسلامية بمثابة الرادع الذاتي الذي يردع أفراد المسلمين عن اقتراف الجرائم صغيرها وكبيرها . ولذلك فإن الجناية الحقيقية والجريمة الكبرى تكمن في إبعاد الاسلام عن معترك الحياة، والجناة الحقيقيون والمجرمون الكبار هم من يتحكمون في توجيه الحياة في بلاد المسلمين من سياسيين ومفكرين ورجال اقتصاد وإعلام وغيرهم من المضبوعين بالثقافة الغربية والمفتونين بطريقة الغرب في الحياة، وذلك لأنهم يُخضعِون المجتمع في البلاد الإسلامية لنمط العلاقات الرأسمالية وللطريقة الرأسمالية في العيش، ويسوقون المجتمع ويسيرون به في طريق الجريمة والانحلال والإباحية وفساد الأخلاق، خاصة وأنهم قد استجابوا استجابةً كاملة للحملة التي تتزعمها أمريكا اليوم من أجل تسويق الأفكار الرأسمالية في بلاد المسلمين وسائر بلدان العالم . ولا خلاص للمسلمين إلا بالخلاص من هؤلاء المجرمين، وإعادة تحكيم الاسلام في جميع علاقاتهم، وإقامة دولة الخلافة التي تُطبِّق أحكام الاسلام، وتحمله رسالة إلى العالم . قال تعالى [ إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون * لايُفتر عنهم وهُمْ فيه مُبلِسون * وما ظلمناهم ولكن كانوا هُمُ الظالمين ] .

عاشق الخلافة
عضو نشيط
عضو نشيط

رسالة sms : ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة
الهويات الهويات :
المهن المهن : المهن
الاعلام الاعلام :
الجنس الجنس : ذكر
عدد الرسائل عدد الرسائل : 71
نقاط التميز : 7506
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 03/04/2010


http://mimoun.ahlablog.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: فصل الدين عن الحياة أخطر جريمة في تاريخ المسلمين

مُساهمة من طرف عاشق الخلافة في السبت أبريل 03, 2010 10:41 pm

السياسية من الإسلام ، والعقيدة الإسلامية فكرة سياسية إلى جانب كونها عقيدة روحية ، بل هي أساس الفكر السياسي عنـد المسلمين ، والإسلام يحتِّم على معتنقيه أن تُرعى شؤونهم بالعقيدة الإسلامية وبما يَنبثق عنها من أحكام . والأعمال السياسية ، هي الأعمال التي يُقام بها من أجل رعاية شؤون الناس ، والقيام بالأعمال السياسية من أهم واجبات الأمة الإسلامية ، ومن ألزم ما يَلزم أن تقوم به . وهذا يقتضي أولاً وقبل كل شيء محاربة فكرة الابتعاد عن السياسة وعن العمل السياسي التي يُروَّج لها بين المسلمين بما يؤدي لتنفيرهم وإبعادهم فعلاً عن السياسة وعن العمل السياسي على أساس الإسلام . هذه الفكرة يجب أن تُحارَب لأنَّ البعد عن السياسة وعن العمل السياسي فوق كونه مخالفاً لواقع الإسلام ـ بوصف عقيدته عقيدة سياسية ـ ومخالفاً لما فرضه الله على المسلمين من وجوب رعاية شؤونهم وشؤون الناس بأحكام الإسلام ، فإن المقصود من إبعاد المخلصين عن التدخل في السياسة لتخلوَ الساحة في العالم الإسلامي للغرب الكافر وخططه السياسية ، ولعملاء هذا الغرب الكافر ليَفرضوا على المسلمين أفكارهم السياسية ويسوسونهم بها بما يحقق أهداف هؤلاء الكفار الأعداء ويؤمِّن لهم مصالحهم .والعالم الإسلامي وقد بدأ يتحسس النهضة منذ أواسط القرن الثامن عشر الميلادي من خلال محاولة المسلمين اقتباس الأفكار التي كانوا يظنون أنها سبب نهضة أوروبا ، ثمّ لمّا أخذت الأمة الإسلامية ـ في الخمسينات من هذا القرن ـ تتحسس طريقها للنهوض على أساس الإسلام بفهمٍ صحيحٍ وعميق ، وبدأت تتحرك لبناء حياتها على أساسه ، متطلعةً لإنقاذ العالم به وُجدت في الأمة الإسلامية الأعمال السياسية التي من شأنها أن تؤدي إلى إنهاض المسلمين وتغيير أوضاعهم .وإلى جانب هذا العمل الصحيح المنتج لإنهاض الأمة الإسلامية بالعقيدة الإسلامية قامت في العالـم الإسلامي ـ ومنذ بدأ يتحسس النهضة ـ أعمال أُطلق عليها أنها أعمال سياسية ، وهي في حقيقتها أعمال تضليل سياسي تعتمد على تزييف الحقائق والمغالطة ومؤداها هو التنفيس عن الناس واستفراغ مخزون حماسهم وتخديرهم بالحلول الجزئية أحياناً ، وبحلول بديلة أحياناً أخرى ، كانت نتائجها استمرار حالة الانحطاط والانحلال في العالم الإسلامي ولكن بأشكال أخرى . وقامت على أساس هذه الأعمال التضليلية منظمات من الجناية على الحقيقة أن توصف بأنها منظمات سياسية إذا قصدنا السياسة بمعناها الصحيح وهو رعاية شؤون الناس .فقامت في الأمة الإسلامية المنظمات والأحزاب القومية والوطنية وأعمال المقاومة المادية للاستعمار ، وجرى التنفيس عن الناس بالخطب والمهرجانات والمؤتمرات والمظاهرات من أجل قضايا جزئية ، وتم استنزاف بعض الجهود في النشاط النقابي وأعمال الجمعيات الخيرية . وعلى صعيد الحركات الإسلامية وُجدت حركات تعمل على إنهاض الأمة بالأخلاق وعلى قاعدة مغلوطة بل معكوسة هي قاعدة (( أصلح الفرد يَصلُح المجتمع )) ، وعكف البعض الآخر على فرع من فروع المعارف الإسلامية بحثاً وتنقيباً ، كما انشغل غيرهم بالدعوة للعبادات وجرّ الناس للمساجد ثم طُرحت فكرة التغيير من خلال المشاركة النيابية في البرلمانات ، والدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية من على منابر المجالس النيابية ، بل خادعت بعض الحركات الإسلامية المسلمين بفكرة التدرّج في تطبيق أحكام الإسلام ، واتخذت من ذلك مسوغاً لدخول الوزارات والمشاركة فيها وفي تطبيق أحكام الكفر على المسلمين . وسَعَت الأحزاب والمنظمات المتناقضة الأفكار والأهداف إلى تكوين تحالفات وجبهات تجعل محصلة جهودهم واتفاقهم صفراً في أحسن الأحوال . هذا فضلاً عن سعي هذه الأحزاب لأخذ تراخيص لتعمل تحت إشراف الدولة وتحت مظلّة دستورها الذي كان من المفترض أن هذه الأحزاب والمنظمات تعمل لتغييره . ويصاحب كل هذه الأعمال في الوقت الحاضر إنشاء جمعيات لمقاومة التطبيع مع كيان اليهود في فلسطين . والقائمين على هذه الجمعيات يغفلون أو يتغافلون عن حقيقة أن مثل هذا الدور لم ينطلِ على المسلمين حين كانت الدول العربية تتبنى مقاطعة البضائع الإسرائيلية .هذه صورة عن كثير من الأعمال التي قامت في العالم الإسلامي باعتبارها أعمالاً سياسية يمكن أن تؤدي إلى إنهاض المسلمين وتغيير أوضاعهم أو على الأقل تحقيق غاياتها الجزئية التي قامت هذه الأعمال من أجلها تحديداً ، فما كانت نتيجة هذه الأعمال إلا كسباً للوقت من قِبَل مَنْ يتآمرون على هذه الأمة ، وإلهاءً للمسلمين بها وصرف أنظارهم عن قضيتهم المصيرية وعن العمل الصحيح لإحـداث النهضة . وظلَّ الغرب الكافر وحكامه العملاء في العالم الإسلامي ينتقلون من أسلوب إلى آخر لإحكام الهيمنة والسيطرة على بلاد المسلمين . فمن الاستعمار العسكري في بدايات هذا القرن إلى أيامنا هذه حيث تُرفع شعارات وتُتخذ لها أعمال من أجل فرض الهيمنة الأمريكية على العالم بأسره لا على العالم الإسلامي فحسب . ومن أمثلة هذه الأفكار والشعارات والأعمال : العولمة ، والدعوة للديموقراطية وحقوق الإنسان واقتصاد السوق والتعددية السياسية وما يصاحب ذلك من أعمال مثل مؤتمرات السكان والمرأة والبيئة ، واتفاقيات التعرفة الجمركية ، والشركات المتعددة الجنسيات متخذين من ثورة الاتصالات ركيزة لتسويق هذه الأفكار في بلاد المـسلمين وفي غيرها ، إلى جانب ما يُتخذ من أعمال لمحاربة ما يسمونه الإرهاب والتطرف والأصولية ، كل ذلك يجري اليوم والمسلمون ينتقلون من معركة لأخرى تُستنزف فيها جهودهم وطاقاتهم ويستمر حالهم على ما هو عليه أو ينتقلون من سيئٍ إلى أسوأ .فأعمال مقاومة التطبيع ـ على سبيل المثال ـ ومثالها الجمعية التي يرأسها ليث شبيلات في الأردن والذي صرّح في مطلع التسعينات في إحدى مقابلاته الصحفية أنه شخص مبرمج على الطريقة الأمريكية . فإنه قد يشتبه على الناس أن هذا العمل من الأعمال السياسية التي تسير في الاتجاه الصحيح . مع أن مثل هذا العمل ينسجم انسجاماً كاملاً مع أهداف مَنْ باشروا عقد اتفاقيات الصلح مع اليهود مع حكام المسلمين مثل الملك حسين وحكام مصر وقيادة منظمة التحرير . لأن مقاومة التطبيع تحمل نفس المعنى والمضمون وهو إسقاط خيار الحرب والتسليم سياسياً بوجود دولة إسرائيل ، وأن على الشعوب التي كافحت من أجل إزالة إسرائيل أن تتناسى إيمانها بوجوب إزالتها وأن تستعد للصمود الثقافي ومقاطعة البضائع الإسرائيلية والمشاريع الاقتصاديـة التطبيعية . هذا فضلاً عن أن أعمال مقاومة التطبيع تتخذها أمريكا أحياناً سلاحاً في الضغط على اليهود لاستكمال عملية السلام التي من غاياتها تثبيت إسرائيل كدولة مقبولة وطبيعية في المنطقة . وكان الأصل لو كان هناك إخلاص عند المؤسسين من مقاومي التطبيع أن لا تُبحث قضية فلسطين في كل الظروف والأحوال إلا على صعيدها الأصلي ، وهو استرداد فلسطين وإزالة كيان اليهود منها ، وكل بحث على غير هذا التصعيد هو تلاعب بالمسلمين وبقضاياهم وتثبيت لركائز الكفار في بلاد المسلمين ، وخيانة فظيعة يَطالُ كل مشارك فيها .هذا مثال على عملٍ من أعمال التضليل السياسي التي تُمارَس في الأمة الإسلامية ، أما المثال الثاني : فهو ما يجري من محاولة إيجاد تفاهم وتشكيلٍ لجبهات من تنظيمات متناقضة في الأهداف والأفكار مثل الجبهة القومية الإسلامية التي يرأسها عميل لأمريكا هو حسن الترابي ، وجبهة العمل الإسلامي في الأردن . إن محصلة الجهود التي تُبذل في مثل هذه الجبهات لا بدّ وأن تكون rـفراً أو أقلّ من الصفر ، لأن الهدف أو الغاية التي قامت من أجلها المنظمات المنضوية في هذه الجبهات سيتحول إلى مجرد محاولة إبقاء التفاهم فيما بينها ، والغرق في بحث نقاط الالتقاء فيما بينهم ، والاستمرار في عقد المؤتمرات لإيجاد هذا التفاهم وهذا الالتقاء وهيهات أن يلتقي النقيضان . وعلى أرض الواقع ستسعى هذه الجبهات لإقامة المهرجانات وطلب الإذن للتظاهر السلمي وأخذ دور المعارضة الرخيص في اللعبة الديموقراطية القذرة . مثلها مثل بقيّة الأحزاب المرخّصة .أما المثال الثالث فهو الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ، والمطالبات التي تحصل في المجالس النيابية من بعض الحركات الإسلامية وفقط في الدولة التي يعيشون فيها لتغيير مواد في دستور هذه الدولة الكافر لتتفق هذه المواد مع الشريعة الإسلامية . فهذه المطالبات حتى لو نجحت فإنها ستحقق تطبيقاً لبعض الأحكام الشرعية بوصفها قانوناً فقط وضمن دستورٍ هو دستور كفرٍ من ألفِه إلى يائه وفي حدود قطر من أقطار المسلمين تمّ ترسيم حدوده وفقاً لاتفاقية سايكس بيكو . هذا فضلاً عن أن مجرد تطبيق الأنظمة والقوانين لا يؤدي إلى النهضة بل النهضة تحصل من جرّاء إقامة الحكم على الفكرة المنهِضة . والمراد بإقامة الحكم على الفكرة هو إفهام الأمة المراد إنهاضها الفكرة التي يراد تطبيقها عليها ، وجعلها تبني حياتها عليها ، وتتجه في معترك الحياة على أساسها وحينئذٍ يقوم الحكم عن طريق الأمة على هذه الفكرة وبذلك تحصل النهضة قطعاً . فالأصل في النهضة هو جمع الأمة على الفكرة ، وجعلها تتجه في حياتها على أساس هذه الفكرة ثم إقامة الحكم على تلك الفكرة . فأوروبا حين نهضت إنما نهضت على فكرة فصل الدين عن الدولة وفكرة الحريات وكذلك أمريكا . والفكرة الإسلامية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله هي التي أوجدت النهضة عند من اعتنقوها وأقاموا الحكم عليها . وهذا دليل على أن الذي يُحدِث النهضة هو إقامة الحكم على فكرة ، والدليل على أن إقامة الحكم على أنظمة وقوانين لا يوجِد نهضة ما فعله مصطفى كمال أتاتورك حين أخذ القوانين والأنظمة الغربية وأقام الحكم عليها وأخذ يطبقها واستطاع أن يطبقها بالفعل ولكنه لم يوجِد نهضة فلم تنهض تركيا بل انحطت عما كانت عليه ، وهاهي ذي تركيا من أحط البلدان ، في حين أن لينين جاء في نفس الوقت الذي جاء فيه مصطفى كمال واستطاع لينين حين أقام الحكم على الفكرة الشيوعية أن يُنهض روسيا نهضة قوية . أيتها الأمة الكريمة إن العقيدة الإسلامية بوصفها عقيدة سياسية هي وحدها الكفيلة بتحرير الأمة الإسلامية وإنهاضها . وهي وحدها الكفيلة بتحرير العالم كله من الظلم الذي يرزح تحته ، ومن السيطرة والاستغلال والنفوذ الذي يتحكـم فيه . والفكرة الإسلامية إذا أُخذت وحُملت وجرى احتضان الأمة الإسلامية لها ، ومن ثم إقامة الحكم في بلاد المسلمين على أساسها فإنها ستؤدي إلى تغيير حال المجتمع والأوضاع في العالم الإسلامي تغييراً جذرياً ، فكان لا بد من معالجة الأمة الإسلامية بالفكرة الإسلامية بوصفها فكرة سياسية حتى توجَد كفكرة سياسية في الأمة يُراد إقامة الحكم عليها ، وهذا كان وما زال يقتضي تهيئة الأمة الإسلامية للعمل السياسي على أساس الإسلام لتهيئتها لحمل الدعوة الإسلامية . والأعمال السياسية التي تؤدي إلى احتضان الأمة لهذه الفكرة لا تكون بمجرد إثارة مشاعر الناس ، وتحريكهم من أجل المطالب الجزئية ، بل لا بد أن يبرز في هذه الأعمال كشفُ خطط الكفار وعملائهم وفضحهم ، والتعرض للعلاقات القائمة بين الأمة والسلطة ، وتنبيه الأمة للواقع السيئ الذي تعيش فيه وللخطر المحدق بها من الأعداء ، وحثها على العمل الجدي الذي ينقذها من هذا الخطر ويحررها من هذا الواقع ، ومباشرة ضرب أعمال الحكام وتصرفاتهم كافّة على أن يبرز في هذا رعاية شؤون الناس حين يجري إنزال الفكر على الواقع وربطه بأعمال الدولة . أيتها الأمة الكريمة إن الله فرض على الأمة الإسلامية أن تأخذ على عاتقها لا إنقاذ نفسها فحسب بل إنقاذ العالم كله وإخراجه من الظلمات إلى النور ولذلك وجب على الأمة أن تفكر في إنقاذ العالم مع إنقاذ نفسها وأن تضطلع بمهمة تحرير العالم لا بتحرير نفسها وحدها ، فهي جزء من هذا العالم وهي وُجِدت من أجل هدى البشر وبعد أن اعتنقت عقيدة الإسلام صار فرضاً عليها أن تنقذ بني الإنسان من الشقاء وأن تخلّص البشر من الظلم والتعاسة ، ومن الإذلال والاستعباد . وما لم ينعتق العالم الإسلامي ويتحرر من استعباد الفكرة الرأسمالية وسيطرة الدولة الطامعة فإنه لا أمل لأحد في هذا العالم بالتحرر والانعتاق ، وأنه لا عذر لأحد من المسلمين القعود عن العمل لإنهاض المسلمين وحمل الدعوة وتحرير الأمة الإسلامية ومعها العالم بأسره من هيمنة الكفر والكافرين . قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم

عاشق الخلافة
عضو نشيط
عضو نشيط

رسالة sms : ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة
الهويات الهويات :
المهن المهن : المهن
الاعلام الاعلام :
الجنس الجنس : ذكر
عدد الرسائل عدد الرسائل : 71
نقاط التميز : 7506
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 03/04/2010


http://mimoun.ahlablog.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: فصل الدين عن الحياة أخطر جريمة في تاريخ المسلمين

مُساهمة من طرف محسن في الأحد أبريل 04, 2010 10:16 pm

مشكووووووور اخي الفاضل
انت على حق

محسن
عضو جديد
عضو جديد

رسالة sms : لكتابة رسالة sms انتقل إلى مكتبك
الجنس الجنس : ذكر
عدد الرسائل عدد الرسائل : 14
نقاط التميز : 7328
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 04/04/2010


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: فصل الدين عن الحياة أخطر جريمة في تاريخ المسلمين

مُساهمة من طرف ami05 في الإثنين أبريل 05, 2010 9:36 pm

شكرا على مجهود بارك الله فيك

ami05
عضو جديد
عضو جديد

رسالة sms : لكتابة رسالة sms انتقل إلى مكتبك
الجنس الجنس : ذكر
عدد الرسائل عدد الرسائل : 2
نقاط التميز : 7313
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 05/04/2010


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى