منتدى طلبة جامعة الحاج لخضر- باتنة -

البعد المالي للعولمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جديد البعد المالي للعولمة

مُساهمة من طرف ماسة الغد في الأحد يناير 17, 2010 3:18 pm

البعد المالي للعولمة
أو العولمة المالية

تعتبر العولمة ظاهرة شمولية لها أبعاد اقتصادية و اجتماعية و سياسية و
ثقافية, إلاّ أنّ عقد التسعينات أبز ميلاد ما يمكن أن نسميه العولمة
المالية, التي يرى البعض أنها أبرز تجليات ظاهرة العولمة, حيث زادت رؤوس
الأموال الدولية بمعدلات تفوق بكثير معدلات نمو التجارة و الدخل العالميين.

و
قـد حضيت الأبعاد المختلفة للعولمـة بالكثير من الدراسة و التحليل, غير
أنّ البعد المالي بقي منقوصـاً –إن لم نقل مهملا- من التشخيص و البحث.

و
قد شهد العالم أخيرا مثل الأزمات المالية الخانة التي تعرضت لها المكسيـك
(1995-94), و دول جنوب شرق آسيـا (1997) و التي كانت نموذجا يتحدى به, و
البرازيـل (1998)؛ و روسيـا (1999), و ميلاد العملة الأوروبية الموحدة
"اليورو" و ما نتج عن ذلك من تأثيرات على الإقتصاد العالمي, ألقت بضلالها
على اهتمامات الباحثين و الجامعين.

إن ظاهرة العولمة المالية تعكس من
زيادة حركية في تنقل رؤوس الأموال قد تحمل معها مخاطر عديدة و هزات مدمرة,
كما أنها قد تجلت معها فوائد و مزايا – إن أحسن التصرف فيها- تعود بالنفع
على الاقتصاد العالمي بشكل عام و الدول النامية بشكل خاص, لأن نمو هذه
الأخيرة أصبح مشروطا ضروريا لتحقيق الاستقرار و النمو الاقتصادي العالمي و
لتضييق الهوة بين أطرافه.

لهذا فإن الإلمام بمدى نجاعة العولمة للبلاد النامية و مخاطرها, يستوجب الوقوف عند العوامل المسببة لتعاظم هذه الظاهرة

-1 العوامل المفسرة للعولمة المالية:
و يمكن إيجاز هذه العوامل في النقاط التالية بغض النظر على الترتيب:
- صعوبة الرأسمالية المالية:
و
نعني بها الأهمية المتزايدة لرأس المال التي يتجسد في صناعة الخدمات
المالية بمكوناتها المصرفية و غير المصرفية, و نتيجة لذلك أصبح الاقتصاد
العالمي تحركه مؤشرات و رموز البورصات العالمية (داوجونز, ناسدك, نيكاي,
داكس, الكيك 40), و التي تؤدي إلى نقل الثورة العينية من يد مستثمر إلى
آخر دون أي عوائق سواء داخل البلد الواحد أو عبـر الحدود الجغرافية.

- الأموال:
إن
الحركة الدائمة لرؤوس الأموال الباحثة عن الربح على الصعيد العالمي تعكس
وجود كتلة كبيرة عن الفوائض الادخارية غير المستثمرة, فأصبح من الضروري
البحث عن منافذ لاستثمارها فراحت تبحث عن فرص استثمارية على الصعيد
الدولي, لتدر مردوداً أفضل مما لو بقيت في الداخل أو مستثمرة بمعدلات
ربحية متدنية في الدول المصدرة لهذه الأموال.

-ظهور الأدوات المالية:
تكرست
العولمة المالية بنمو الأدوات المالية الجديدة التي استقطبت المستثمرين
مثل المبادلات و الخيارات و المستقبليات, بالإضافة إلى الأدوات التقليدية
التي تداول في الأسواق المالية, و هي الأسهـم و السنـدات.

- التقدم التكنولوجي:
يتكامل
هذا العامل مع سابقة في الدور الذي تلعبه شبكات الاتصال و نقل المعلومات
التي يتيحها التقـدم التقني الهائل الذي نشهده اليوم, في ربط الأسواق
المالية العالمية مما يسمح للمستثمرين بالفعل و ردّ الفعل, على التطورات
التي تحدث في هذه الأسواق بصفة آنية و فورية.

- أثر سياسات الانفتاح المالي:
ارتبطت زيادة التدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود و سرعة انسيابها بين سوق و آخر بشكل وثيق مع سياسات التحرر المالي الداخلي و الخارجي.

-2 العولمـة الماليـة – المزايا و المخاطر:
أ- المزايـا:
يرى أنصار العولمة المالية أنها تحقق مزايا عديدة يمكن إجمالها في النقاط التالية:
بالنسبة للدول النامية


* يمكن الانفتاح المالي الدول النامية من الوصول إلى الأسواق المالية
للحصول على ما تحتاجه من أموال لسد فجوة في الموارد المحلية, أي قصور
المدخرات عن تمويل الاستثمارات المحلية, مما يؤدي إلى زيادة الاستثمار
المحلي و بالتالي معدل النمو الاقتصادي.

* تسمح حركة الاستثمارات
الأجنبية المباشرة و استثمار الحافظة المالية بالابتعاد عن القروض
المصرفية التجارية, و بالتالي الحد من زيادة حجم الديون الخارجية.

* تخفيف تكلفة التمويل بسبب المنافسة بين الوكلاء الإقتصاديين.

* تؤدي إجراءات تحرير النظام المصرفي و المالي إلى خلق بيئة مشجعة لنشاط
القطاع الخاص إلى الحد من ظاهرة هروب رؤوس الأموال إلى الخارج.

* تساعد الاستثمارات الأجنبية على تحويل التكنولوجية.
بالنسبة للدول المتقدمة


* تسمح العولمة المالية للبلاد المصدرة لرؤوس الأموال ( وهي في الغالب
الدول الصناعية الكبرى), بخلق فرص استثمارية واسعة أكثر ربحية أمام
فوائضها المتراكمة, و توفر ضمانات لأصحاب هذه الأموال و تنويعا ضد المخاطر
من خلال الآليات التي توفرها الأدوات المالية و التحكيم بين الأسواق
المختلفة.


ب- المخاطـر:
لقد
أثبتت تجارب عقد التسعينات، أن العولمة المالية بالنسبة للدول النامية
كثيراً ما أدت إلى حدوث أزمات و صدمات مالية مكلفة (المكسيك و النمور
الآسيوية و البرازيل و روسيا...), و يمكن إيجاز مخاطر العولمة المالية في
النقاط التالية:


* المخاطر الناجمة عن التقلبات الفجائية للإستثمارات الأجنبية (خصوصاً قصيرة الأجل مثل استثمارات الحافظة المالية)؛
* مخاطر التعرض لهجمات المضاربة؛
* مخاطر هروب الأموال الوطنية؛
* مخاطر دخول الأموال القذرة (غسل الأموال)؛
* إضعاف السيادة الوطنية في مجال السياسة المالية و النقدية.

و
لا يختلف كثيرا دور الاستثمارات الأجنبية الخاصة في تنمية البلدان الأقل
نمواً عن تحرير التجارة, فهذه الاستثمارات تأتي لخدمة التجارة الخارجية و
بدافع تحقيق الربح الوفير و السريع, فهي بالتالي تعمل على تقديم التقسيم
الدولي القائم و لا تغييره لصالح الدول النامية, إذ أنّ رأي أنصار منظمة
التجارة العالمية و المؤسسات الدولية الأخرى بأن تحرير التجارة و
الاستثمارات الأجنبية يسهم بشكل فعال في تحقيق النم الاقتصادي للدول
تعترضه تحفظات, فكثيراً ما يكون النمو و الأداء للاقتصاد هو الذي يجلب
الاستثمارات الأجنبية الخاصة و ليس العكس, حيث أن هذه الاستثمارات شأنها
شأن القروض الخارجية الممنوحة من طرف المؤسسات المالية الدولية, تذهب إلى
الدبلابول التي نجحت بالفعل في رفع معدلات نموها, مما تذهب إلى الدول التي
تحتاج إلى هذه الأموال لرفع معدل نموها, كما يشهد بذلك توزيع هذه
الاستثمارات بين مناطق العالم.

ففي عقد التسعينات مثلا اتجهت الحصة
الكبرى من الاستثمارات الأجنبية إلى الدول الأجنبية إلى الدول الصناعية
الكبرى (الولايات المتحدة الأمريكية و أوروبا و اليابان), و بلغت أكثر من
%15 كمتوسط.

و إن كانت الدول النامية قد أفلحت في زيادة حصتها من
الاستثمارات فإن ذلك كان لصالح عشر دول ناشئة أو صاعدة و هي (الأرجنتين,
البرازيل, تشيلي, الصين, إندونيسيا, كوريا الجنوبية, ماليزيا و المكسيك و
تايلاند), حيث تستحوذ هذه الدول ثلاثة أرباع مجمل تدفقات رؤوس الأموال إلى
البلدان النامية, و هذا التوزيع ينفد فرضية التوزيع الأمثل و العادل لرؤوس
الأموال على الصعيد العالمي.

و إذا نظرنا إلى تركيبة هذه الأموال,
فإننا نلاحظ المكانة الكبرى للاستثمارات الأجنبية المباشرة, و التزايد
المطرد للاستثمار في الحافظة المالية عدى حساب القروض التجارية الأخرى, و
هو ما يعكس رعية الدول المستقطبة لهذه الموال في مثل النوعين الأولين
لكونهما يخلقان فرصا جديدة للتمويل و التشغيل دون إثقال الديون الخارجية
للدول.

أمام هذه الوضعية, ما هي الإجراءات اللازمة للاستفادة من حرية التجارة و الاستثمارات الأجنبيـة؟

-3 الإجراءات اللازمة للاستفادة من الوضع الاقتصادي الدولي:
لا
توجد الدول النامية في منزلة واحدة من التقدم و التنمية, و بسبب عدم وجود
حلول شاملة, فإن المشاكل الداخلية التي على هذه الدول أن تتخطاهـا لجني
ثمار سياسات الانفتاح و التحرير التجاري و جلب الاستثمارات الأجنبية, قد
تختلف من بلد لآخر, و لضمان ذلك لا بد من تحقق جملة من الأهداف نذكـر منـا:

أ- استقرار السياسات الاقتصادية الكلية:
يعتبر
وجود سياسة اقتصادية كلية عامة ثابتة و مستديمة, شرطاً ضروريا للاستفادة
من الإمكانات التي تتيحها عولمة الاقتصاد, فـي عقد التسعينات اتجهت الحصة
الكبرى من لاستثمارات الأجنبية إلى الدول الصناعية الكبرى, و بلغت أكثر من
75 كمتوسط. و إن كانت الدول النامية قد أفلحت في زيادة حصتها من
الاستثمارات فإن ذلك كان لصالح 10دول ناشئة أو صاعدة, يكمن مفتاح قيام
اقتصاد سوق أكثر حيوية في الدول النامية في نوعية التصرف في المؤسسات
العامة و في درجة ثقة الوكلاء.

ب- الاقتصاديين المحليين و الأجانب في هذا التسيير:
و يمكن إيجاز العوامل المؤثرة إيجابا في هذا الأداء في النقاط التالية:
- إطار مؤسساتي و قانوني يشجع تطور اقتصاد قائم على مؤسسات أكثر فعالية.
- خلق بيئة تنافسية تجعل السوق أكثر نجاعة؛
- ضمان شفافية أكثر لنشاط المؤسسات الاقتصادية.
ج- تدعيم القطاع المالي:
أظهرت
التجارب أن الدول التي تحضى بقطاع مالي و مصرفي متحرر و متطور هي في
الغالب التي استفادت من الاستثمارات, و حققت آداءاً اقتصاديا أفضل, كما
برهنت هذه التجارب على أنّ نجاح الإصلاحات الهيكلية و قدرة الإقتصاد على
مقاومة الصدمات الخارجية الفجائية, ترتبط بسلامة القطاع المالي و البنكي
نظراً لأهمية القطاع المالي و البنكي و أهميته في رفع كفاءة الاقتصاد و
تحقيق الاستقرار الكلي المنشود.

و من المنتظر أن تكون مسألة تحرير و
هيكلة الأنظمة المالية محور نقاشات قادمة في منظمة التجارة العالمية, و
صندوق النقد و البنك الدوليين, نظراً لحساسية هذا القطاع و التحديات التي
تواجهه بعد أزمة نهاية التسعينات.

د- تنمية المصادر البشرية:
إن
مسيرة التنمية في الدول الأقل نمواً أسيرة بتحقيق معدلات نمو اقتصادية
مرتفعة تفوق معدلات النمو الديمغرافي لتضييق الفجوة بينها و بين الدول
المتقدمة, و هذا الأمر يتطلب تحقيقه تطوير كفاءات القادرة على توليد
التقانة الأكثر ملائمة من خلال التركيز على التعليم و البحث العلمي و
التطويـر.

هـ - إصلاحات سياسية:
إن نجاح السياسات في البلدان
النامية مرهون بإنجاز إصلاحات سياسية تسمح بمشاركة القوى الفاعلة و
الكفاءات الحية في رسم القرارات الاقتصادية و السياسات المصيرية, و في ظل
التحولات اتجهت مجموعة كبيرة من البلدان لإقامة تكتلات اقتصادية لمواجهة
العولمة و إثبات وجود في منظومة الاقتصاد العالمي بعد تزايد عدد الموقعين
على الجات التي أصبحت OMC, منها المجموعة الاقتصادية الأوروبية, و منطقة
التبادل الحر لأمريكا الشمالية, و رابطة دول جنوب شرق آسيا و المجموعة
الاقتصادية


منقول

avatar
ماسة الغد
مشرفة
مشرفة


الهويات الهويات :
المهن المهن :
الاعلام الاعلام :
الجنس الجنس : انثى
عدد الرسائل عدد الرسائل : 333
نقاط التميز : 9180
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 20/11/2009


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

جديد رد: البعد المالي للعولمة

مُساهمة من طرف Otba في الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 11:24 pm

مرسي
يعطيك الصحة
avatar
Otba
عضو ماسي
عضو ماسي


رسالة sms : لكتابة رسالة sms انتقل إلى مكتبك
الهويات الهويات :
الاعلام الاعلام :
الجنس الجنس : ذكر
عدد الرسائل عدد الرسائل : 401
نقاط التميز : 7746
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 18/11/2010


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى