منتدى طلبة جامعة الحاج لخضر- باتنة -

الجزائر-فرنسا -*الماضي ..الحاضر-*

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default الجزائر-فرنسا -*الماضي ..الحاضر-*

مُساهمة من طرف زائر في الأربعاء أكتوبر 01, 2008 10:13 pm

السلام عليكم.
الجزائر- فرنسا: ''الماضي.. الحاضر دائما''
-ماهو التصور الجديد للدولتين في ضل الماضي الاستعماري.
تناول الدكتور الوزير أحمد طالب الإبراهيمي في الجزء الثاني من مذكراته العلاقات الجزائرية الفرنسية من زاوية السياسي والمثقف، المؤمن بأن قيام علاقات عادية بين دولتين، لا يتنافى مع تسليط الضوء الذي لا بد منه على الليل الاستعماري الطويل، وما حمل في ظلماته من محاولة إبادة جسدية وثقافية، فالاستعمار ''سيبقى في تاريخ الإنسانية من عوامل التخلف السياسي والاقتصادي والثقافي، رغم أنه ترك وراءه بعض المدارس والمستشفيات والجسور والطرقات، أو المدن الحديثة التي جرى تخطيطها لتكون في خدمة استيطان أوروبي مختلط زرع بالقوة في أراض مغتصبة ومحتجزة''.
وقد تطرق في هذا السياق إلى موقف الكنيسة التي ''تعمدت طيلة عقود من الزمن الخلط بين مهمة التنصير والنظام الاستعماري.. وقدمت بواسطة إرسالياتها وقساوتها ورهبانها من الضباط ضمانة أخلاقية وروحية للسياسة الاستعمارية.
وحاول بعض السياسيين أن يربطوا كيفما اتفق بين المسيحية والرسالة الحضارية المزعومة لفرنسا''.
غير أن الكاتب لا ينسى في هذا المجال التنويه بأسقفية الجزائر العاصمة في عهد الكاردينال دوفال الذي اتخذ إبان ثورة التحرير مواقف شجاعة ضد التعذيب ومن أجل حق الشعب الجزائري في الحرية.
وبخصوص سياسة الجنرال شارل دوغول إزاء الثورة، أكد أنه اختار.. أولا الحرب بلا هوادة وحاول فصل الجماهير عن جبهة التحرير الوطني.. لكن بعد أن اقترح ''سلم الشجعان'' لتقسيم الثوار ''اضطر أمام استمرار المقاومة إلى الاعتراف بأن فرنسا تعيش مأزقا حقيقيا''، وعندئد اعترف رسميا باستقلال الجزائر يوم3 يوليو .1962
ولبناء علاقات ما بعد الاستقلال على أسس سليمة يقول الكاتب: ''يتعين على كل واحد في ضفتي البحر الأبيض المتوسط أن يتحمل مسؤولياته حيال هذا التاريخ شديد الإيلام، من أجل تحويله إلى قوة دفع من جهة وإنصاف الضحايا من جهة ثانية''.
ويضيف أنه شخصيا بذل في هذا الصدد ''جهودا استثنائية لكي أقنع نفسي بأن مصلحة الجزائر تملي عليّ أن لا أبقى أسير الماضي.. ذلك لأن طريق المغفرة والتسامح التي يأمرن ديننا بانتهاجها، ينبغي أن تتغلب على كل ضغينة، وليس ذلك بالأمر اليسير!''.
لكن إذا نسينا نحن ما عانينا من الاستعمار الفرنسي فهل ينسى هو هزيمته؟!
يجيب الكاتب: هناك إشارات قليلة جدا من الضفة الأخرى، بأن الدولة الاستعمارية السابقة قد بلغت حدا من النضج، يسمح لها بقبول تصور جديد للعلاقات بين دولة وأخرى، بعيدا عن كل وسيلة من وسائل الإخضاع والسيطرة.
فقد جرى تكييف ''بقايا الذهنية الاستعمارية مع الظروف الجديدة في شكل وصاية أبوية، جعلت العلاقات الثنائية تتميز بالاضطرابات وبانعدام الاستقرار، وتزيدها الخيارات السياسية والاقتصادية المتعارضة تعقيدا..''.
في عهد الرئيس جورج بومبيدو مرت العلاقات الجزائرية-الفرنسية بأزمة حادة، عقب قرار تأميم المحروقات (بنسبة 51%) في 24 فبراير 1971 هذا القرار الذي وضع حدا للامتيازات الفرنسية في حقل البترول والغاز، والذي ردت عليه باريس في 15أبريل الموالي بإعلان نهاية العلاقات المتميزة بين البلدين، كما نصت على ذلك اتفاقيات إيفيان. وتواصلت الاضطرابات في عهد الرئيس جيسكار ديستان الذي كان أول رئيس فرنسي يزور الجزائر المستقلة في أبريل .1975
ويقول الدكتور طالب الإبراهيمي إن الرئيس بومدين كان يبدو منزعجا من العبارة التي أطلقها الرئيس الفرنسي عند نزوله بأرضية مطار الجزائر، والتي قال فيها: ''إن فرنسا التاريخية تحيي الجزائر المستقلة''، وأراد معرفة انطباع وزير الإعلام والثقافة بشأنها فكان جوابه: ''أن هذه الجملة تجسد خلاصة النزعة العرقية: جيسكار لا يستطيع أن يتصور أن بلدا مسلما وإفريقيا استعمرته فرنسا سابقا، يمكنه أن ينطوي على تاريخ وثقافة، وينتمي إلى حضارة عالمية عمرها أكثـر من ألف عام، وتلك هي قمة الجهالة والاحتقار''..
لاحظ الدكتور طالب أن الضيف الفرنسي لم يكن مرتاحا خلال العشائين الرسميين اللذين أقيما على شرفه، وبعد بضعة أيام بلغه عن طريق جورج مونتارون مدير أسبوعية ''تيموانياج كريتيان''، أن جيسكار عندما سئل عن انطباعاته حول زيارته إلى الجزائر أجاب بأن التيار لم يمر مع بومدين، لأنه تعلم في الأزهر وليس في جامعة فرنسية''..!
وبلغ توتر العلاقات الثنائية في عهد جيسكار ذروته، بعد تطوعه ليلعب دور العرب في اتفاق مدريد حول اقتسام الصحراء الغربية بين المغرب وموريتانيا، وتدخل فرنسا عسكريا بعد ذلك لحماية الاحتلال المغربي الموريتاني للمستعمرة الإسبانية السابقة..
للتذكير، إن الجنرال دوغول وظف عبقريته وبذل قصارى جهده لتلغيم استقلال الجزائر، وكان يراهن على اللغة والثقافة الفرنسية كسلاح فتاك في هذا المضمار، ناهيك عن أنه كان يقول: ''لو تعين علي أن أختار بين البترول واللغة الفرنسية لاخترت الفرنسية''، وكان مطمئنا لدور الفرنسية بالجزائر المستقلة، إلى درجة أنه أسر إلى صديقه الروائي أندري مالرو قائلا: ''ستظل الجزائر فرنسية مثلما بقيت فرنسا رومانية''!
ولعل هذا ما حدا بالدكتور طالب إلى القول ''بأن تصفية الاستعمار التي تقتصر على مجرد تحرير للأرض ورفع للعلم الوطني، ستظل غير مكتملة، طالما أنها لم تتدعم بهوية وطنية حقيقية، وثقافة أصيلة، وتاريخ مطهر من الزيف الاستعماري''..[
center]

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى